
الثورة التي تتحرك في القاع تجعلني أدرك أن اليوم قريب جدا حتى أصبح أنا .. اليوم الذي سأتخلص فيه من جميع مساحيق وجهي وأترك خصلات شعري لنسمات الهواء .. صعوبة الأمر لم تعني أبدا في يوم من الأيام استحالته .. أفكر في تلك الأشياء ولا استطيع أبدا أن أسره إياها ، فهو سينظر لي ساخرا كالمعتاد متحدثا عن هستيريتي ، أليست كلمة هستيريا تعني رحم في لغة ما .. أووووف تبا لذاكرتي المتهرئة جدا لا أكاد ألقنها المعلومة حتى تنساها.
- أنتي هستيرية بزيادة.
- خلاص ريح نفسك ومتحاولش تدخل في حوار مع إنسانة غير مبررة زيي
نعم .. أعترف جدا أنني غير مبررة ، ومتى كانت المبررات هامة؟ .. أتصرف هكذا بوازع من داخلي لا يعلمه غير الله وأنا .. عليه بالطبع ألا يفهم ، فالفتاة التي تحلم أن تودع كل شيء راحلة وهي تعلم أن عقدة الذنب الأزلية ستتلاعب بداخلها وتخبرها أنها تركت خلفها من معظمهم إن لم يكن كلهم لن يتحمل معاناة الفقد مرة أخرى .. هي نفسها الفتاة التي تخبر نفسها أنها إن فعلت ذلك لن يشعر أحد وإن شعروا ومارست عقدة الذنب بداخلها هوايتها فالغربة تغلف القلوب بالقسوة بعد فترة .. فترة تدرك فيها أن الأماكن بلا رائحة ولا سمة يمكنك أن تميزها في السائرين حولك ، فالسمات المميزة هنا لا تشبهك فلا أحد منهم يمتلك الطريقة المصرية العتيدة في وضع رجل بكرش عظيم ليده في جيبه الأيسر على عجل وهو سائر .. للمصريين طريقة مميزة لوضعهم لأيديهم في جيوبهم ..
آه .. نسيت أن أخبركم أن في النهاية ستبكي تلك الفتاة وهي مازالت بعدها جالسة بمكانها لافتقادها لرائحة الأماكن والسمات المميزة لذوات الكروش .. طبيعي أن يطلق عليها لقب هستيرية .. والأغرب أن يكون معنى هستريا في أحد اللغات هو رحم وليس اسمها .. كانت ستبتلعها أكثر إن فتحت معجم تلك اللغة التي لا تتذكرها فوجدت أمام كلمة هستيريا أسمها بالإنجليزية والعربية .. فالبتأكيد ليست كل النساء هيستريات ، فجارتها مثلا التي ترفع الدولاب البالكار يوميا لتنظف أسفله بالتأكيد لا تعي أن هناك كلمة في الحياة أو مصطلح أو تصرف أو فعل أو طريقة حياة تدعى هستريا.
آه منه استرسال الأفكار هذا .. طبيعي جدا أن يخبرها أنها هستيرية .. ولكن المشكلة أبدا لم تكمن في هستيريتها .. ألم يحب هستيريتها من قبل ويدللها ، حتى اعتقدت أنها في يوم من الأيام ستجده جالسا واضعا هستيريتها على ركبته سعيدا بها يطعمها بيده !! .. المشكلة هو ذلك الجدار .. نعم ..
الجدار الخفي الغير مرئي الذي قام بينهم بفعل الحاجز في يوم تتذكر كل تفاصيله التي لا مجال لذكرها هنا .. ذلك الجدار الذي يمكنها أن تعبره بذراعها ولكن إن حاولت إلحاق بقية جسدها بذلك الذراع ستنحشر في منتصف الجدار دون أن تصل .. فتتمكن فقط أن تمد ذراعها لجذب أنفه لتستطيل ، ينهرها كعادته ويخبرها أنها جنت .. "وما الجديد؟!" .. ثم يصرخ فيها أنها هستيرية.
- أنتي هستيرية بزيادة.
- خلاص ريح نفسك .. وماتحاولش تدخل في حوار مع واحدة غير مبررة زيي.
....
اللوحة ل
Eliyahu Taubman
- أنتي هستيرية بزيادة.
- خلاص ريح نفسك ومتحاولش تدخل في حوار مع إنسانة غير مبررة زيي
نعم .. أعترف جدا أنني غير مبررة ، ومتى كانت المبررات هامة؟ .. أتصرف هكذا بوازع من داخلي لا يعلمه غير الله وأنا .. عليه بالطبع ألا يفهم ، فالفتاة التي تحلم أن تودع كل شيء راحلة وهي تعلم أن عقدة الذنب الأزلية ستتلاعب بداخلها وتخبرها أنها تركت خلفها من معظمهم إن لم يكن كلهم لن يتحمل معاناة الفقد مرة أخرى .. هي نفسها الفتاة التي تخبر نفسها أنها إن فعلت ذلك لن يشعر أحد وإن شعروا ومارست عقدة الذنب بداخلها هوايتها فالغربة تغلف القلوب بالقسوة بعد فترة .. فترة تدرك فيها أن الأماكن بلا رائحة ولا سمة يمكنك أن تميزها في السائرين حولك ، فالسمات المميزة هنا لا تشبهك فلا أحد منهم يمتلك الطريقة المصرية العتيدة في وضع رجل بكرش عظيم ليده في جيبه الأيسر على عجل وهو سائر .. للمصريين طريقة مميزة لوضعهم لأيديهم في جيوبهم ..
آه .. نسيت أن أخبركم أن في النهاية ستبكي تلك الفتاة وهي مازالت بعدها جالسة بمكانها لافتقادها لرائحة الأماكن والسمات المميزة لذوات الكروش .. طبيعي أن يطلق عليها لقب هستيرية .. والأغرب أن يكون معنى هستريا في أحد اللغات هو رحم وليس اسمها .. كانت ستبتلعها أكثر إن فتحت معجم تلك اللغة التي لا تتذكرها فوجدت أمام كلمة هستيريا أسمها بالإنجليزية والعربية .. فالبتأكيد ليست كل النساء هيستريات ، فجارتها مثلا التي ترفع الدولاب البالكار يوميا لتنظف أسفله بالتأكيد لا تعي أن هناك كلمة في الحياة أو مصطلح أو تصرف أو فعل أو طريقة حياة تدعى هستريا.
آه منه استرسال الأفكار هذا .. طبيعي جدا أن يخبرها أنها هستيرية .. ولكن المشكلة أبدا لم تكمن في هستيريتها .. ألم يحب هستيريتها من قبل ويدللها ، حتى اعتقدت أنها في يوم من الأيام ستجده جالسا واضعا هستيريتها على ركبته سعيدا بها يطعمها بيده !! .. المشكلة هو ذلك الجدار .. نعم ..
الجدار الخفي الغير مرئي الذي قام بينهم بفعل الحاجز في يوم تتذكر كل تفاصيله التي لا مجال لذكرها هنا .. ذلك الجدار الذي يمكنها أن تعبره بذراعها ولكن إن حاولت إلحاق بقية جسدها بذلك الذراع ستنحشر في منتصف الجدار دون أن تصل .. فتتمكن فقط أن تمد ذراعها لجذب أنفه لتستطيل ، ينهرها كعادته ويخبرها أنها جنت .. "وما الجديد؟!" .. ثم يصرخ فيها أنها هستيرية.
- أنتي هستيرية بزيادة.
- خلاص ريح نفسك .. وماتحاولش تدخل في حوار مع واحدة غير مبررة زيي.
....
اللوحة ل
Eliyahu Taubman






