Saturday, May 08, 2010






ربما كانت التفاصيل المتشابهة جدا بين البشر تساعدها على التواصل ، فالحنين لا يترك أحدهم في حاله أبدا .. يصبح صرير عجلات السيارة على الأرض محرك نفسي للكثير من المشاعر والمشاحنات الداخلية .. ولا عائق بين أن يثير صرير العجلات في نفسك بعض من رحيق القرنفل وطعم النعناع الأخضر.

مفاجئة دائما هي اللحظة التي تخبرك أن تفاصيلك لم تعد تشبه أي تفاصيل أخرى .. لحظة الغروب من كوبري قصر النيل سيثبت أمامها العديد من البشر وستتجاوزها أنت معلنا عاديتها بل ونمطيتها .. فشكل الغروب لم يتغير أيدا .. الشمس واصطباغ السماء باللون البرتقالي المائل للأحمرار. . لن يحدث أبدا في أحد المرات أن تصطبغ السماء باللون الأخضر عند الغروب .. " يبقى بكرة مش جي أخضر"

كل الاشياء تشابهت عندهم واختلفت عندك .. أم أنك من الأساس لم تعد تراها؟!
أنا .. أنت .. واحد في العديد من الاشياء بطريقة تجعل التعامل بيننا شِبه مستحيل .. أبدأ بي لإحساسي بتفردي وتبدأ بك لإحساسك بتفوقك .

تمنعني الآن رؤيتي للأشياء من الكتابة .. تصيبني حالة من العطل الكتابي الغير محببة إلى قلبي فاسخط واشعر بالحساسية المفرطة تجاه الأشياء والأشخاص والسخط لأني لم أعد أرى منظورهم أو أنقله على سطوري

فقط امتص الحزن وحدي كلما ايقنت أن الغد بالفعل أتي وأنا مازلت في انتظاره .. بهذا أكسر شعاراتي العديدة التي تنادي باللاإنتظار وأكسر المنطق وأنا انتظر شيئ موجود .

امتص الحزن أكثر كلما تيقنت من اللحظة التي سأرى لك فيها صورة تقف مبتسما فاردا قامتك النحيلة شابك لأصابعك في أصابع فتاة لا تشبهني في أي شيء .. سترتدي انت ربطة عنق سخيفة تشبه ربطة عنق عماد حمدي في اذكريني .. وسترتدي الفتاة شيئا واسعا جدا بلا ملامح وغطاء رأس أسود ليبرز بياض وجهها الشديد وهي تبتسم ابتسامة معلقة لتبدو مفرطة في الخجل والأدب .. وأمعن في حزني بعد أن أرى صورتك وحيدا مرة أخرى ففي مشاجرة ما نعتتك الفتاة الخجولة بألعن الألفاظ التي يعف عنها لساني وربما لسانك .

ويقتلني الحزن حينما أعرف أن سطوري لم تعد مجدية وأن حالة العطل الكتابي ربما ستستمر .. تيقنت من ذلك بعد أن قرأت السطور المتتابعة السابقة والتي تبدو كخريطة عير موفقة لنفسية شاعر متجول وحيد لا يرى في الغروب والنعناع الأخضر إغراءا.

..............
The painting 4 Joseph Lorousso

19 comments:

صفا سارة said...

لميا لميا لميا
فعلا عبقرية كالعاده وكالعاده لمست من جوه اوى
:)

hanan said...

هو حقا مسكين
فالشعور بعادية الاشياء
وافتقاد لذة الاندهاش
فى كل مرة ترى اعيننا شيئا قديما او
جديدا
لهو اشبه بالموت
الاكلينيكى
تحياتى

اسامة said...

لحظة ضياع الروح... حين تلملم الشمس أشعتها في المغيب... يتدفق في القلب احساسا بطعم الشجن...
وحين تجوب الذكريات أرجاء الفضاء... تبتعد تارة عن قرص الشمس اللائذ بالفرار.. وتقترب منه أحيانا اخرى ... تحاول ان تطمس نفسها بين غروبه واغترابه...
تقف انت هناك وأقف انا هنا...
لتحل العتمه ولا يبقى الا صور الأشباح...

عذرا للإطالة
لكن سطوركم ارغمتني بالتفاعل معها...
دمتم بكل ود...

فكرة من الزمن ده said...

اشياء جميلة كتير بتبقى بين ايدينا بتختفي طعم حلاوتها من نمطية تعود اللسان على مذاقها
لازم نغسل لسانا من متعلقاته علشان يرجع يتذوق بجدارة زي طبيعته
جميلة مدونتك وعجبتني فلسفة اختيار الاسم

لو تدقيق الاحرف ملغي تبقى مدونتك اجمل واريح
تحياتي

قهوة بالفانيليا - شيماء علي said...

لمياء
كل الكلام اللي في الدنيا مش هيقدر يوصف فرحتي برجوعك بيتك
نورتي بيتك يا لمياء
النص حلو و ناضج
نضجتي جدا في الكتابة و بقيتي اكثر انوثة و دلالا :)
تحية حب

youssef said...

ما هذه اللوحة ؟؟

العجيب ان روعتها لم تستفزني حقا الا بعد قراءة السطور تحتها .. و الآن أفكر أنها ليست مذهلة ربما من ناحية نقدية صريحة .. لكن السطور تحتها تفتح دروبا غير مأهولة للنفوس المتأملة.. من ميل الجسد المستسلم .. الي أصابعه المتراخية حول قاعدة الكأس شبه الخاوي .. من ترهلات الجسد التي نحتتها سنوات الانتظار العقيمة .. الي نظرة العين المبهرة الي لا شئ .. الي لا زمن و لا مكان و لا معني .. كل شئ خاوي حتي البرواز المعلق في الخلفية .. ما اسم اللوحة .. الخواء .. أو الزمن صفر .. او انتظر طول عمرك فلن يأتي أحد

!!
!!

.. حتي الشعراء يرون الأشياء عادية
.. و الأديب القدير يفهم الحقائق جيدا و ينهكه برودها قبل أن يكتبها بنكهته الخاصة

.. الكتاب و الشعراء يعيشون في الظلام مثلنا

.. لكن أحيانا تلوح بارقة نور فيكتشفون في الحجرات المظلمة جواهر لا نراها مثلهم

.. ثم يكتبون .. فيصيبنا الذهول عندما نكتشف أن بأعماقنا جواهر مشابهة لم ندري عنها من قبل

.. الادراك داء بغيض يكبل حواس الشعراء صحيح

.. لكن الحزن يذيبها تماما .. يربض فوق الارواح حتي يتسلل الي داخلها .. ثم يمتصها و يذيبها .. يأخذ الذكري كما محي المستقبل .. يقبض الحياة و يرحل هو ذاته .. لكن ما يبقي بعدها ليس سوي بعض الترهلات القبيحة و عينان مطفأتا البريق تتطلعان الي لا شئ

.. الفنان حزين يائس أم مناضل يقاوم الحزن .. يحيا ليكتب عن الحياة .. يتحرك ليدرك معني السكون .. يتألم ألف مرة .. أو يقضي عمره يشخبط وحيدا علي طاولة صغيرة مع كأس فارغ ؟؟
!!

.. اختلفت الآراء لكني أتيقن أمرا واحدا .. لقد استمتعت باللوحة .. وأتعجب
.. ان ترهات شاعر وحيد يعميه جمود الأشياء قد أضائت لي شرارة عابرة اصابتني بالاستمتاع .. مسألة عجيبة .. ربما

:))

Anonymous said...

بتحبيه ؟

LAMIA MAHMOUD said...

@ Anonymous
اسألني منك ليا .. ما تستخباش :)

Anonymous said...

فلسفه ام تجربه مش مهم بس السؤال اللى بيلح عليا جدا يا ترى ليه لما اتنين بيكونوا فاهمين بعض اوى متشابهين اوى متلاقين فى نقط اقل ما يقال عنها انها انها كثيره , طيف يمتد ما بين روحين غير مرأى لأدق التفاصيل ليه لما يكون كل ده موجود ممكن العلاقه تفسد
هو الانسان قطب مغناطيس يتجاذب مع المختلف بس و لا طبيعه البشر البحث الدائم عن وجع القلب و العذاب
مجرد سؤال برىء

LAMIA MAHMOUD said...

@ Anonymous
مبحبش التعليقات المجهولة .. مبردش إلا اما بعرف انا بكلم مين
المرة الجاية اكتب\اكتبي إسمك وانا حرد

Anonymous said...

كان سؤال برىء و الاسم مش حيغير في السؤال شىء ده اكيد .... و حتى لو حطيت الاسم برده مش حتعرفينى
رغم اختلافى فى كتير من محتوى مدونتك و رغم انها اول مره اعلق فيها بأى مدونه بس يمكن لأن جزء كبير من كلاماتك لمس بداخلى اوتار و سؤال كان شاغلنى يمكن صدفه القدر قادتنى انى اقراه بمدونتك
تحياتى و اسف لو تسألى ازعجك

LAMIA MAHMOUD said...

@ Anonymous
السؤال مش مزعج ع الاطلاق
بس أنا فعلا مبعرفش ارد على حد من غير ما اعرف اسمه
طيب اقول يا اية؟

Anonymous said...

اوقات بتكون جوانا اسأله بنسألها لنفسنا بصمت و ساعات تانيه بستحياء او قات بنخاف صوتنا يعلى لنكتسب لقب مجنون او مختل او متفلسف او حتى عايش الدور بس صدقينى لما تلاقى سؤالك فجأه بسطور منقوشه على ورق او سطور الكترونيه بنقف لحظات ينتبنا الدهشه و الاستغراب و يمكن فى لحظه بسمع صوت يشجعنا اننا نكرر السؤال بصوت مسموع .. يا ترى ليه بنفقد اللى بنحبهم رغم اننا بنكون متشابهين جدا جدا و يمكن بندور على بعض سنين بس علشان نلاقيهم و لما نلاقيهم نفقدهم يا ترى نظريه اقطاب مغناطيسيه متنافره و لا بحث دائم عن العذاب

انا بسأل نفسى و للاسف مش لاقى اجابه

بس عارفه كله من عمرنا اللى بيمر بسرعه و انا لسه مش عارفين ليه

صدقينى الاسم مش حيفرق قولى اى اسم يعجبك فى الاخر انا عبد من عباد الله محتار

LAMIA MAHMOUD said...

@ Anonymous
كمل قراية ويمكن في مرة م المرات تلاقي رد

Anonymous said...

اقرى و اقرى و اقرى
و انتظر الاجابه بين السطور
حل جيد بس تفتكرى حصدفها مره من المرات و لو صدفتها يا ترى حتكون صادقه

LAMIA MAHMOUD said...

@ Anonymous
لو لقيتها بين السطور يبقى اكيد صادقة ع الاقل بالنسبة لي

Anonymous said...

السطور بتعبر عن حاله صاحبها او على الاقل لتصوره للأمور ... تفتكرى شرط تكون صادقه ؟؟؟ ممكن تكون بالنسباله مجرد فتنازيا او خاطره عابره او حتى لحظه تجلى صدقها من عدمه محدش يقدر يعرفها الا اللى كاتبها نفسه او على الاقل المقربين جدا منه ... يمكن ده سر جمال الكلمه انها بتكون على حسب احساس اللى بيقراها و حسب حالته النفسيه !!!!

عارفه الانسان ده غلبان اوى اوى فعلا رغم تفرعنه ساعات كتيره بس فى الاخر هو اضعف انه حتى يقوم شعور و احساس انتابه سواء كان احساس فادح او احساس مشروع هادىء

عارفه انك من النوع اللى بيحمل كتباته غوص فى جوانب انسانيه خاصه جدا و معقده بتخلى العقل يزداد دورانه فى دوائر مركزها بحث عن اهداف متحركه

تحياتى و بعتذر انى اسهبت فى الكلام

LAMIA MAHMOUD said...

@ Anonymous
نورت :)

vetrinary said...

..... ..